البغدادي
191
خزانة الأدب
ومعنى البيت أن الشاعر خاطب نفسه لما رآها ملتفتة إلى حبائبها ناظرةً إلأى آثارها بعد الرحيل فاستفهمها بهذا الكلام ثم أجاب جازماً بأنّ عينها ناظرة إلى أثرهنّ . وسفّهها في هذا الفعل بأن اللمح ليس صادراً في وقته لأنّ صاحبهن ملتزم أسفار ومقتحم أخطار شأنه الذهاب وعدم الإياب فلا ينبغي لها أن تكتسب من النظرة شدائد الحسرة . وقوله : إنّ قلبك متيح استئناف بيانيّ وقع جواباً لسؤال عن سببٍ خاص نشأ من الجملة المنفية كأن نفسه قالت له : هل أنا في هذا الفعل متيح فأجابها بالجملة المؤكدة . وقوله : ظعائن ميناف أي : هنّ ظعائن والجملة الشرطية صفة لميناف . وجملة : أقام الخ جواب إذا . وباكرٌ فاعل أقام أي : سائق باكر مترّوح : أي شأنه سوق الإبل بالغداة والرّواح . فإن قلت : كيف يرتبط الجدواب بالشرط مع خلّوه عن ضمير الميناف قلت : هو بتقدير أقام الركاب بأمره . ثم وصف رحيل الميناف ونزوله ومنازله في أبيات كثيرة . ) ونرجمة الراعي قد تقدّمت في الشاهد الثالث والثمانين بعد المائة .